الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

115

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « 1 » . . . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث . وعلى ذلك فلا يكون سؤال القرية قاصراً على أهلها ، لأنه سؤال لما فيها ومن فيها . والمخاطب ذلك لو كانت لديه الخصوصية لخاطب القرية بكل ما تحتويه من كائنات وثمة مثال ثان : فهم لا يعترفون بأن كلمة في القرآن وضعت مكان كلمة أخرى أو بمعناها ، ففي قوله جل جلاله : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ « 2 » لا يرون أن ( عن ) بمعنى ( من ) تمشياً مع إنابة حروف الجر بعضها عن بعض ، وإنما ينظرون إلى منطوق اللفظ نفسه وهو ( عن ) ففي اللغة تفيد معنيالمجاوزة ويكون المراد والله أعلم أن الحق يقبل التوبة متجاوزاً عن عباده في توبتهم لعدم خلوصها رحمة منه بهم ، وذلك المعنى لا شك أبلغ وأفصح . على أن مذهب أهل الإشارات : حلًا لكل العقد ، وحسماً للخلافات ، وزوالًا للشبه والريب من مسائل الكسب والاكتساب والجبر والاختيار والنعيم والعذاب للجسم أو للروح الخ . . . كل هذا وغيره من خلافات أهل علم الكلام والعقائد لا ظل له عندهم ، لأنهم أطلعوا على سر الله في أقضيته ومقداراته وتحققوا بذلك فاستراحوا وملأت قلوبهم السكينة وأفئدتهم الطمأنينة فاستشعروا في حياتهم من السعادة مالم يذقه غيرهم . ذلك لأنهم فتحوا عيون قلوبهم ولم يقيسوا بعقولهم ، لأن العقل مجاله محدود لا يكشف مهما كانت قدرته عما وراء الغيوب وإلا فيم يعلل العقل رؤية نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم لموسى عليه السلام مرتين في قصة الإسراء والمعراج ، مرة في بيت المقدس وهو يصلي وراءه وأخرى في السماء وهو يراجعه في أمر الصلاة مع أن موسى لم يترك قبره ولم يفارق مثواه . والعقل يحار أيضاً أمام حديث سجود الشمس تحت العرش كل يوم وأنها لا تطلع حتى يؤذن لها بالطلوع مع أنها لا تغيب عن الكون لحظة .

--> ( 1 ) - فصلت : 11 . ( 2 ) - الشورى : 25 .